سيف الدين الآمدي

158

أبكار الأفكار في أصول الدين

قال - تعالى - وَتُسَبِّحُوهُ يعنى مرسل الرسول / - عليه السلام - فالكنايات مختلفة وإن كان الكلام جملة واحدة ، ومنه قول الشاعر : فدى لك ناقتي وجميع أهلي * وما لي إنه منه أتاني « 1 » ولم يقل منك أتاني . وأما الثاني : فلا نسلم عدم ذكر أولاد آدم وحواء ؛ بل إنهم مذكورون في قوله - تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 2 » إذ المراد به جميع أولاد آدم ، وإذا تقدم مذكوران ، وعقبا بضمير لا يليق بأحدهما وجب إضافته إلى من يليق به ، والشرك غير لائق بآدم ؛ فوجب عوده إلى الكفار من أولاده . وإن سلمنا عدم ذكر الأولاد ، غير أن عود الضمير في الكلام إلى ما ليس مذكورا غير ممتنع . ودل عليه قوله - تعالى - حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 3 » يعنى الشمس ولم يسبق للشمس في الكلام ذكر ، ومنه قول الشاعر : لعمرك ما يغنى الثراء عن امرئ * إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر « 4 » والضمير في حشرجت عائد إلى النفس وهي غير مذكورة . الوجه الثاني في التأويل : أن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ غير عائد إلى الله - تعالى - بل هو عائد إلى إبليس . وتحقيق ذلك أنه قد روى « أن حواء لمّا أثقل بها الحمل عند دنو ولادتها عرض لها إبليس في غير صورته ، وقال لها يا حواء لعل ما في بطنك بهيمة ؟ فقالت : ما أدرى ، ثم انصرف عنها ، فلما ازداد ثقل الولد في بطنها ، رجع إليها إبليس فقال لها : كيف تجدينك . فقالت : إني أخاف أن يكون الّذي خوفتنى به ، فإني لا أستطيع القيام إذا قعدت .

--> ( 1 ) والبيت جاء بدون نسبة في الكامل 2 / 57 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 189 . ( 3 ) سورة ص 38 / 32 . ( 4 ) القائل حاتم الطائي وهو في ديوانه ص 199 .